قطب الدين الراوندي
233
منهاج البراعة في شرح نهج البلاغة
عليه السلام عن إبليس كان من الملائكة أو كان يلي شيئا من أمر السماء فقال : لم يكن من الملائكة ولم يل شيئا من أمر السماء ، وكان من الجن وكان مع الملائكة وكانت الملائكة ترى أنه منها وكان اللَّه يعلم أنه ليس منها ، فلما أمر بالسجود لآدم كان منه الذي كان ( 1 ) . فان قيل : حكم اللَّه تعالى بكفره مع أن من ترك السجود الآن لم يكفر . قلنا : لأنه جمع إلى ترك السجود خصالا من الكفر : منها أنه اعتقد أنه تعالى أمره بالقبيح ولم ير أمره بالسجود لآدم حكمة ، ومن تركه الآن كذلك . ومنها أنه امتنع من السجود تكبرا ورد على اللَّه أمره ، ومن تركه الآن كذلك كان كافرا أيضا بكفره . ومنها أنه استخف بنبي اللَّه ، وهذا لا يصدر إلا عن معتقد الكفر . ويقال « اعترض الشيء » صار عارضا ، كالخشبة المعترضة في النهر ، يقال : اعترض الشيء دون الشيء أي حال دونه . وحميت عن كذا حمية بالتشديد : إذا أنفت منه وذا خلل عار وأنفه أن يفعله ، قال تعالى « إِذْ جَعَلَ الَّذِينَ كَفَرُوا فِي قُلُوبِهِمُ الْحَمِيَّةَ حَمِيَّةَ الْجاهِلِيَّةِ » ( 2 ) أي حميت قلوبهم بالغضب على عادة آبائهم في الجاهلية أن لا يذعنوا لأحد ولا ينقادوا له . والتعصب من العصبية ، وهي شدة العداوة على من خالفه ، ولا يكون مع
--> ( 1 ) البحار 14 ط الكمباني 619 ، تفسير العياشي 1 - 33 ، 34 و 2 - 328 . ( 2 ) سورة الفتح : 26 .